الجبرتي
407
عجائب الآثار
امراء غيرنا ويرسلهم إلى ما يريد ونحن يكفينا هذا القدر ونرتاح في بيوتنا وعند عيالنا فقالوا جميعا ونحن على رأيك وأصبحوا راحلين وطالبين إلى مصر فحضروا في أواخر شهر رجب على خلاف مراد مخدومهم وبقي الامر على السكوت ثم إن علي بك قلد أيوب بك امارة جرجا وقضى اشغاله وسافر إلى الصعيد بطائفته واتباعه وانقضى شهر شعبان ورمضان وعلي بك مصمم على رجوع محمد بك إلى جهة الشام وذلك مصمم على خلاف ذلك وبدت بينهما الوحشة الباطنية فلما كان ليلة رابع شهر شوال بيت علي بك مع علي بك الطنطاوي وخلافه واتفق معهم على غدر محمد بك فركبوا عليه ليلا وأحاطوا بداره ووقفت له العساكر بالأسلحة في الطرق فركب في خاصته وخرج من بينهم وذهب إلى ناحية البساتين وارتحل إلى الصعيد فحضر اليه بعض الامراء أصحاب المناصب وعلي كاشف تابع سليمان أفندي كاشف شرق أولاد يحيى وقدموا له ما معهم من الخيام والمال والاحتياجات ولم يزل في سيره حتى وصل إلى جرجا واجتمع عليه أيوب بك خشداشه وأظهر به المصافاة والمؤاخاة وقدم له هدايا وخيولا وخياما فلم يلبث الا وقد أحضر عيون محمد بك الذين أرصدهم بالطريق رجلا ومعه مكاتبة من علي بك خطابا لأيوب بك يأمره ويستحثه على عمل الحيلة وقتل محمد بك بأي وجه أمكنه ويعده امارته وبلاده وغير ذلك فلما قرأ المراسلة وفهم مضمونها أكرم الرجل وقال له تذهب اليه بالكتاب وأثنى بجوابه ولك مزيد الاكرام فذهب ذلك الساعي وأوصل الكتاب إلى أيوب بك وطلب منه رد الجواب وأعطاه الجواب وذكر فيه أنه مجتهد في تتميم الغرض ومترقب حصول الفرصة فحضر به إلى محمد بك فعند ذلك استعد محمد بك وتحقق خيانته ونفاقه فاتفق مع خاصته وأمرائه بالاستعداد والوثوب وانه إذا حضر اليه أيوب بك أخذ أرباب المناصب نظراءهم وتحفظوا عليهم فلما حضر في